مكي بن حموش

5927

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا أي : قل لهم يا محمد أروني الذين جعلتم للّه شركاء في عبادتكم إياه هل خلقت شيئا ، أو رزقتكم شيئا ، أو نفعتكم ، فعرفوني ذلك وإلّا فلم عبدتموها ؟ كَلَّا أي : كذبوا ، ليس الأمر كما ذكروا من أن للّه شركاء في ملكه ، بل هو اللّه المعبود وحده ، العزيز في انتقامه ، الحكيم في تدبيره خلقه . وقيل : إن " كلا " رد لجوابهم المحذوف ، كأنهم قالوا هي هذه الأصنام ، فرد عليهم قولهم ، أي : ليس الأمر كما زعمتم ، أي : ليست شركاء له بل هو ( اللّه ) « 1 » العزيز الحكيم « 2 » . وأروني هنا من رؤية القلب . والمعنى عرفوني ذلك ، فشركاء مفعول ثان ، ويجوز أن يكون من رؤية العين ، فيكون شركاء حالا « 3 » . ثم قال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي : ما أرسلناك يا محمد إلا جامعا لإنذار الناس وتبشيرهم ، العرب والعجم . ومعنى كافة في اللغة الإحاطة « 4 » . ثم قال تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي : لا يعلمون أن اللّه أرسلك كذلك إلى جميع الخلق .

--> ( 1 ) اسم الجلالة مثبت في طرة ( أ ) . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 300 . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 347 ، والجامع للقرطبي 14 / 300 . ( 4 ) جاء في اللسان ، مادة " كفف " 9 / 305 " الكافة الجماعة . وقيل : الجماعة من الناس . . . وقال أبو إسحاق في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، قال : كافة بمعنى الجميع والإحاطة . . . ومعنى كافة في اشتقاق اللغة : ما يكف الشيء في آخره ، من ذلك كفة القميص هي حاشيته ، وكل مستطيل فحرفه كفة . وكل مستدير كفة نحو كفة الميزان . . . " .